بلدية كفل حارس ترحب بكم
اهلا بكم

الصفحة الرئيسية
صور تاريخية1
صور تاريخيه 2
شهداء البلدة
زيارات المستوطنين
الاماكن التاريخيه للبلده
مستوطنة ارئييل
الصور المنوعه
نبذه تاريخية
صور نضالية
شخصية من بلدي
صور تاريخية 3
وثائق تاريخية
صور تاريخية 4
صور تاريخية 5
صور حارات البلدة
صور الافراح
صور جديدة
دفتر الزوار
للإتصال بنا
ذو الكفل عليه السلام " ) ]
نبذة:
من الأنبياء الصالحين، وكان يصلي كل يوم مائة صلاة، قيل إنه تكفل لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل فسمي بذي الكفل.
سيرته:
قال أهل التاريخ ذو الكفل هو ابن أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل (بشر) وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها، وكان مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمى قاسيون. إلا أن بعض العلماء يرون أنه ليس بنبي وإنما هو رجل من الصالحين من بني إسرائيل. وقد رجح ابن كثير نبوته لأن الله تعالى قرنه مع الأنبياء فقال عز وجل:
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) (الأنبياء)
قال ابن كثير : فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربه الصلاة والسلام وهذا هو المشهور.
والقرآن الكريم لم يزد على ذكر اسمه في عداد الأنبياء أما دعوته ورسالته والقوم الذين أرسل إليهم فلم يتعرض لشيء من ذلك لا بالإجمال ولا بالتفصيل لذلك نمسك عن الخوض في موضوع دعوته حيث أن كثيرا من المؤرخين لم يوردوا عنه إلا الشيء اليسير. ومما ينبغي التنبه له أن (ذا الكفل) الذي ذكره القرآن هو غير (الكفل) الذي ذكر في الحديث الشريف ونص الحديث كما رواه الأمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينار على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال لها ما يبكيك ؟ أكرهتك ؟ قالت : لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملتني عليه الحاجة ..قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ ثم نزل فقال أذهبي بالدنانير لك ، ثم قال : والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل). رواه الترمذي وقال: حديث حسن وروي موقوفا على ابن عمر وفي إسناده نظر. فإن كان محفوظا فليس هو ذا الكفل وإنما لفظ الحديث الكفل من غير إضافة فهو إذا رجل آخر غير المذكور في القرآن.
ويذكر بعض المؤرخين أن ذا الكفل تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ويقضي بينهم بالعدل فسمي ذا الكفل وذكروا بعض القصص في ذلك ولكنها قصص تحتاج إلى تثبت وإلى تمحيص وتدقيق.
الرجل الصالح:

أما من يقول أن ذو الكفل لم يكن نبيا وإنما كان رجلا صالحا من بني إسرائيل فيروي أنه كان في عهد نبي الله اليسع عليه السلام. وقد روي أنه لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا، فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم. لكن اليسع -عليه السلام- ردّ الناس ذلك اليوم دون أن يستخلف أحدا. وفي اليوم التالي خرج اليسع -عليه السلام- على قومه وقال مثل ما قال اليوم الأول، فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا. فاستخلف اليسع ذلك الرجل.
فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان، فأعياهم ذلك. فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار، إلا تلك النّومة فدقّ الباب. فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. فقام ذو الكفل ففتح الباب. فبدأ الشيخ يحدّثه عن خصومة بينه وبين قومه، وما فعلوه به، وكيف ظلموه، وأخذ يطوّل في الحديث حتى حضر موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، وذهبت القائلة. فقال ذو الكفل: إذا رحت للمجلس فإنني آخذ لك بحقّك.
فخرج الشيخ وخرج ذو الكفل لمجلسه دون أن ينام. لكن الشيخ لم يحضر للمجلس. وانفض المجلس دون أن يحضر الشيخ. وعقد المجلس في اليوم التالي، لكن الشيخ لم يحضر أيضا. ولما رجع ذو الكفل لمنزله عند القائلة ليضطجع أتاه الشيخ فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فاتني؟ فقال الشيخ: إنهم اخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لي نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. فقال ذو الكفل: انطلق الآن فإذا رحت مجلسي فأتني.
ففاتته القائلة، فراح مجلسه وانتظر الشيخ فلا يراه وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعنَّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النوم. فقدم الشيخ، فمنعوه من الدخول، فقال: قد أتيته أمس، فذكرت لذي الكفل أمري، فقالوا: لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه. فقام الشيخ وتسوّر الحائط ودخل البيت ودق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، وقال لأهله: ألم آمركم ألا يدخل علي أحد؟ فقالوا: لم ندع أحدا يقترب، فانظر من أين دخل. فقام ذو الكفل إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه؟ وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه فقال: أَعَدُوَّ اللهِ؟ قال: نعم أعييتني في كل شيء ففعلت كل ما ترى لأغضبك.
فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به

النبي يونس (ع) ذو النون

يونس يدعو قومه:

قامت دولةُ الأشوريِّين في بلاد "مابين النَّهرين"، وكانت عاصمتُها "نينوى" بأرضِ الموصلِ.
وكانوا يهتمُّونَ بزراعةِ الأرضِ، اهتمامَهم بالعزوِ والتوسُّعِ، شأنهم في ذلك شأنُ جميعِ شعوب تلك الحقبةِ من التَّاريخ.
وإلى جانب ذلك، فقد كانوا وثنيِّيين، يعبدونَ الأصنامَ. وارتفعت الأصنامُ في بيوتِ عبادّتِهم، وفي مدينة نينوى بشكلٍ خاصٍّ وتقرّبوا إليها بالعبادة والطّاعة، متّخذين منها آلهةً من دون الله تعالى.
وأباحوا لأنفسهم كلَّ حرامِ.. فكانوا لايتورعون عن ارتكاب المعاصي والموبقات، ولايتناهون عن كبائر الفواحش، والآثام!.
فأرسل الله تعالى إليهم نبيَّهم "يونس" يدعوهم إلى عبادةِ الله وحدِهِ:
- ياقومُ!.. ماهذه الأصنامُ التي أنتم عليها عاكفون؟..
إنَّ ربَّكم الله خالقُ كلِّ شئٍ، فتوبوا إليه، واعبدوهُ، يمتِّعكم متاعاً حسَناً..
- ماهذا الهذرُ يايونس، وما هذا البهتانُ الذي تأتينا به؟
أنعبدُ إلهاً لانعرفُه، ولانراهُ، ونذرُ آلهتنا التي نشأنا على عبادتها نحنُ وآباؤنا الأقدمون؟
فمن ينجِّينا إذاً من سخط "أشور"، عظيم آلهتنا، إن آمنّا بك واتّبعناك؟
- إنني ياقومُ إليكم بشيرٌ ونذيرٌ.. أرسلني الله إليكم كي أدعوكم إلى ما أوحيَ إليَّ به من الله العزيز الحكيم، أن اعبدوه وحده لاشريك له، ولاتُعرضوا عن هذا الدّين الّذي أتيتكم به.
فإن آمنتم وصدَّقتم برسالةِ ربكم كنتم من الفائزين.. وإلاّ، فانتظروا سخط الله عليكم، وعذابه، فلا تُقبلُ عندئذٍ توبةُ التَّائبين، ولاينفعُ ندمُ النّادمين. إنّ أجلَ الله لآتٍ لو كنتم تعلمون!..
- مانراك يايونس على شئٍ مما تدعوننا إليه، ولسنا لدعوتك بمستجيبين، {فائتنا بما تعدنا غن كنت من الصّادقين}.
ويكرّر يونس دعوته قومه إلى دين الحقِّ، فلعلَّهم يؤمنون.. فلا يزدادون إلاّ غيّا، وإصراراً على ما هم سادرون فيه من ضلال.. فيضيق بهم ذرعاً.. إنهم قومٌ عمون!..
وأخيراً، يُنذرُهم: إنّكم مُنظرون (أي: مُمهَلون) ثلاثة أيّامٍ كي تتوبوا، وتُقلعوا عمَّا أنتم عليه من الكفر، وتعودوا إلى الله؛ ربَّكم، وإن لم تفعلوا، فائذنوا بالعذاب الأليم!..
وينصرف يونسُ عن محاجَّتهم ومحاولة إقناعهم...
ونيظر قومُ يونسُ، بعضُهم إلى بعضٍ، متسائلين:
- أحقاً ماينذرُنا به يونس؟
ويُردفُ أحدّهم:
- أو عهدتم عليه، قبلَ ذلك، كذباً؟...
- لا، إنه بيننا الصَّدوقُ الأمينُ!..
- الرأيُ أن تأخذوا قوله على أنه الصدق، ولمزيدٍ من التأكيد، علينا أن نراقب مبيته، فإن بات فليس بشئٍ، وإن لم يبت، فاعلموا أنَّ العذابَ مُصبِحُكم..
فلمّا كان في جوف الليل خرجَ يونسُ من بين أظهرهم، وانطلق في أرض الله... مرتحلاً عن قومِهِ، مغاضباً، يائساً من هؤلاء القوم الفاسقين..
وهكذا لم تكن لنبيِّ الله يونسُ أناةُ نوحٍ، ولاصبرُ أيوبَ، ولاعزمُ موسى وإبراهيم!

نُذُرُ العذاب

وما أن ابتعدَ يونسُ عن نينوى حتّى لاحَتْ نُذُرُ العذاب...
فقد غشيَ المدينة غيمٌ أسودُ ينبعثُ منه دخانٌ عظيمٌ،.. فاسودت سطوح منازلهم، وخيَّم العذابُ فوقَ رؤوسهم أجمعين!.. وتغيَّرت هيئاتُ قومِ يونس، واكفهرَّتْ وجوههُم، واربدَّت!..
ونظر بعضُهم إلى بعضٍ، فإذا بهم مكفهرُّون!..
ونظروا إلى علٍ فإذا بالجو أسود قاتمٌ.. فداخلَهم خوفٌ ورعبٌ شديدان، وامتلأتْ قلوبهم هلعاً.. فأيقنوا بالهلاك، ووشيك العذاب الأليم!..
وتوجَّهوا بجموعهم إلى "مليخا" كبير زهّادهم،.. وإلى "روبيل" عظيم علمائهم،.. يستفتونهما:
ماالعملُ؟.. وقد غشيَنا العذابُ.. فالأمرُ عصيبٌ، شديدٌ..
فأشار عليهم بأن يلبسوا المسوح (وهو لباسُ الزهَّاد من الرهبان)، وأن يتفرّقوا بين قمم الجبال، وبطون الأودية، ومنبسطات السُّهول.. وأن يُفرِّقوا بين الأمّهات وأولادها، من بشرٍ وحيوانٍ.. وأن يتوبوا إلى الله..
ففعلوا ذلك:
وفزعوا إلى الله، يجأرون بالاستغاثة والدعاء:
- ياحيَّ،.. ياقيُّوم، يامحييَ الموتى،.. لاإله إلا أنت!..
وعلا بكاء الأطفال الرُّضَّع، وحنينُ البُهم الصِّغار الرُّتَّع، ودعاءُ الشيوخ الرُّكَّع.. وتابوا إلى الله توبةً نصوحاً!..
قال ابن مسعود:
"بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادُّوا المظالم بينهم،... حتّى أن الرّجل كان ليأتي بالحجر، وقد وضع عليه أساسُ بنيانه، فيقتلعُه، ويردُّه!.."
فما زالوا على ذلك،... حتّى نظر الله تعالى إليهم، وهم على هذا الحال، فبسط عليهم رحمته، وقد تقبَّل منهم توبتهم.. فلم يؤاخذ الصغيرَ بظلمِ الكبير، ولاالضعيفَ بجريرةِ القويِّ، ولاالحييَّ بفسوق الفاجر الكفّار.. بل شملهم جميعاً برحمةٍ منه. ورفع عنه العذاب، وقد كاد يحيطُ بهم جميعاً!..

يونسُ يذهب مغاضباً

أمّا يونسُ فقد تابع انطلاقه، مغاضباً، دون أن يأمره الله بذلك. أو يوحي به، إليه، بل، تأوّلاً منه، وترخُّصاً، وصدوراً عن رأيه هو.. وهو فعل ذلك،... فيتحمّل إذاً التّبعات!...
وكان يظنُّ ظناً شديداً بأنْ لن يقدرَ الله عليه...
سواء كان معنى هذا "القدر" تقتيراً في الرِّزقِ، كما يراه بعضُ أجِلاَّئنا المحقِّقين، أو، تقديراً من الله تعالى، كما يراه بعضهُم الآخرُ.
وأمعن يونسُ يضربُ في طولِ الفضاءِ، وعرضِه، (كنايةً عن الجدِّ في السير) حتى حطَّت به عصا التَّسيار أمام شاطئ البحر،... فتوقَّف مُضنىً، تعباً!..

يونس في السفينة

وشاهد سفينةً شُحِنت بحّارةً ومسافرين، ومتاعاً كثيراً.. وقد أخذت أشرعتُها ترتفعُ، مؤذنةً بالإبحار!..
فاقتربَ يونسُ من الرُّبَّان، وبعضِ النوتيَّة، يسألهم أن يصطحبوه معهم، في رحلتهم هذه، فقبلوه بينهم،.. وأنزلوه كواحدٍ منهم، عزيزاً، مكرَّماً،.. وقد أُخذوا بسيماء هذا العبد الصّالح الوقور، الكريم خلقاً وخُلُقاً!..
وأقلعت السَّفينةُ متهاديةً على صفحة اليِّم،.. فالبحرُ ساجٍ (أي: هادئ ممتد) والريحُ طيِّبةٌ، رُخاءُ!..
وفي قلب البحر هبَّ على السَّفينةِ إعصارٌ عاصفٌ، فتلاعب بها ذات اليمين وذات الشمال.. وأخذها الموج من كلّ جانبٍ، حتى أشرفت على الغرق.. فدعو الله مخلصين، أن يُنجّيهم من هذا الكرب الشديد..
وبينما هم كذلك، يغالبون الأمواج العاتية،.. وإذا بحوتٍ يشقُّ طريقه إلى السَّفينة، وكأنه قطعةُ جبلٍ،.. ويأخذُ بالدّوران حولها، والإلتفاف عليها،.. يبتغي رزقاً يطعمه!.. فاحتار الربّان في أمره، لايدري ماذا يفعلُ.. ووجمَ النوتيّة، مضطربين.. وعلت الأصواتُ بالاستغاثة والدُّعاء.. فهم بين بحر هائجٍ. تتعالى أمواجُه كالجبال، وحوتٍ ضخمٍ لايبرُح جانبي السّفينة، شاخصاً بعنقه إلى من فيها من ركّاب!..

جزاي العبد الآبق

وتشاور ركّابُ السّفينة فيما بينهم،.. ماالعمل؟
واستقرّ رأيُهم على أنّ بينهم عبداً آبقاً من مولاه (أي: هارباً من سيده) ولذلك كانت هذه العاصفةُ المجنونةُ،.. وهذا الحوتُ المنكر، الذي يأخذُ على سفينتِهم كلَّ طريقٍ!. وأجمعَ رأيَهم على إلقاءِ رجلٍ منهم في البحر.. فلعلّهم يتخلّصون من هذا النَّحسِ الذي يصاحبُهم، فيصفو الجوُّ.. ولعلَّ الحوتَ يقنعُ به، فيدعُ السَّفينةَ، وشأنها.. وتعاهدوا على ذلك.. ولجأوا إلى القُرعة: أيُّهم يكونُ نصيبَ الحوت؟.. وأجالوا القرعة فيما بينهم، فوقعت على يونس..
فاستعظموا أن يقذفوا بهذا العبد الصّالحِ في لجَّةِ البحر، لقمةً شائغةً لهذا الحوت الشرس، العنيد..
وأجالوا القرعةَ ثانيةً، فوقعت على يونس..
فأبوا..
وأجالوها ثالثةً، فأصابت يونسَ أيضاً!..
فعلم الجميعُ أن في الأمر سراًّ..
ونظروا إلى يونس كالمعتذرين، فمشيئة الله تأبى غيرَه.. فما كان من يونس إلاَّ أن رضي، قانعاً بما قسم الله له،.. وقد أوحيَ إليه:
- "عبدي... إن إردتَ أن تهربَ من قضائي، فاخرج من أرضي وسمائي!.."
وأسلم نبيُّ الله أمرَه ووجهَه لجبّار السّموات والأرض، وتوجَّه إلى حافّة السّفينة، واضعاً كلتا يديه على رأسه، وألقى بنفسه في لجّة الماء المزبد، وهو يصرخ: ياالله!..
وشاهد الحوتُ جسماً يتحرَّكُ في الماء، يغالبُ الأمواجَ العاتيةَ.. فاتَّجَهَ إليه، والتقمَه ابتلاعاً، دون أن يمزِّق منه لحماً، أو يهشم له عظماً.. وقد أوحى الله تعالى إليه:
"إني لم أجعل عبدي لك رزقاً، ولكني جعلت بطنكَ له مسجداً،.. فلا تكسرنَّ له عظماً ولاتخدشنَّ له جلداً.."
ومضى الحوتُ في طريقِهِ، لايلوي على شئ..
وتابعت السفينة طريقها.. وقد ساد رُكّابها حزنٌ طفح على وجوههم جميعاً، وقد كان صاحبُهم بينهم منذ لحظات..
ثم لبثوا أن أخذهم العجبُ الشّديدُ: إذ سرعان ما عادت الريح طيِّبة، رخاءً،.. وعادَ الجو إلى صحوهِ وإشراقِهِ،
بينما انصرف الحوتُ وشأنَه.. وكأنَّ شيئاً لم يكن!.
واستقرّ يونس في جوف الحوت،.. وكأنّه في جوف قبرٍ مظلمٍ، تتحرك فيه مياهٌ جيئةً وذهاباً..
وعصفت به وحشةٌ رهيبةٌ قاسيةٌ، كادت تقطع أنفاسَه..
فذكر الله، مسبِّحاً له، مقدِّساً إياه، وهو سجين ظلماتٍ ثلاثٍ: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة جوف الحوت.
أما المدَّة التي بقيها يونسُ في جوف الحوت، فقد اختلف العلماء والمفسِّرون فيها: فمن قائلٍ: ثلاثة أيام،.. إلى قائلٍ: بل، سبعة. وقيل: عشرون يوماً. وقيل: أربعون.
ويلقي القرآن الكريم على ذلك ضوءاً، بقوله، عزّوجلَّ: {وذا النّون (أي: صاحب الحوت، والمقصود به يونس)، إذ ذهب مغاضباً فظنَّ أن لنْ نقدِرَ عليه، فنادى في الظُّلُماتِ أن لا إله إلاّ أنتَ سُبحانكِ إنّي كنتُ من الظّالمين. فاستجبنا لهُ ونجّيناهُ من الغمِّ وكذلك نُنجي المؤمنين}.
[ونحنُ نعلم بأنّ لهاتين الأيتين الكريمتين، قدراً عند الله تعال، خاصّاً.. بحيث أُثبتت قراءتُهما في الرّكعة الأولى من صلاة الغُفيلة، بين فرضي المغرب والعشاء].
ويشاء الله تعالى أن يشمل عبده اللاّهج باسمه، برحمته.. وهو حيثُ هو.. في هذا القبر الحيِّ.. المتنقِّلِ به في قيعان بحار الدُّنيا!. فأوحى إلى الحوت: أن الفِظ عبديَ على الشاطئ الأمين.. ففعل!.
وخرج يونسُ - وقد قاءه الحوتُيتلمَّس طريقَه على الشاطئ، كالفرخِ الأزغب.. وقد رقَّ جلدُه بسبب ملوحةِ مياه البحر التي كان يقبع فيها، وهو في جوف الحوتِ.. ووَهنت قواه لفَرطِ ماعاناه، حتّى لكاد يُشرِف على الهلاك.
واقتعد ناحيةًمن الشَّاطئ، مفترشاً الرَّملَ.. فآذته حرارةُ الشَّمسِ.. فأنبتَ الله عليه شجرةً من يقطينٍ، فاستظَلَّ فَيْأها، وتناول منها ما اقتات به بعض الشئ..
وأخذت تسري الحياةُ في أوصاله شيئاً فشيئاً.. حتى تماسك على نفسهِ واستعادَ بعض قواه الخائِرةَ.

يونس يعود إلى قومِهِ

أمّا قومُ يونسَ، فقد علموا بما أصابَ صاحبَهم النبي، الذي غادرهم وهو يتفجَّر غضباً، لِماهم سادرون فيه من غيِّ، وضلال.. وأيقنوا أنّه تحوَّل طُعمةً لحيتان البحار، ووحوش قيعانها النَّواهشِ.. فصرفوا النظرَ عنه.. وقطعوا الأملَ من عودته، ثانيةً، إليهم.. وكانوا ياسفون لموقفِهم السَّابق منه، أسفاً شديداً.. ويندمون ندماً مريراً..
وكانوا، فيما بينَهم، يقولون:
- ياليت يونسَ يعودُ إلينا،.. لوجدنا، إذاً، من المؤمنين، وبرسالته من المصدِّقين، بعد أن منَّ الله علينا، فهدانا إلى صراطه المستقيم، واتَّبعنا دينَه القويمَ!..
ولشدَّ ما كانت دهشةُ قوم يونس، عندما رأوا نبيَّهم عائداً إليهم وفي مدينتهم نينوى ذاتها.. حيث كثُرَ أتباعه، وغمَّ أشياعهُ، فهم مئة ألفٍ أو يزيدون...
ووجدوا في عودته إليهم معجزةً سماويَّةً كبرى!..
ولشَدَّ ماكانت دهشةُ يونسَ عندما وجد قومَه مسلمين مؤمنين، بعد أن تركهم، في أمسهم القريب، كافرين فاسقين!..
وأحاطت نينوى بنبيِّها العائدِ إليها، مكرِّمةً إياه، رسولاً كريماً، ونبيَّاً أميناً.. وأدرك يونسُ أنَّهُ قد استعجلَ أمر ربِّه..
وليس للنبي المصطفى أن يستعجل أمر مولاه، فلله الحكمة البالغةُ،.. وهكذا كان ليونس ماكان!..
ولوطالت أناتُه قليلاً لتوصَّل إلى حمدي العُقبى، وجميلِ المال، ولوفَّر على نفسه عناءً كثيراً، وابتلاءً عظيماً..
{إنّ الله بالِغُ أمرِهِ قد جعل الله لِكُلِّ شئٍ قدراً}
ولنُصغ خاشعين إلى الله تعالى يوجز لنا قصة يونسَ، هذه، بالكلم المعجز، المتجلِّي في هذه الآية من الذّكر الحكيم:

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وإنّ يونُسَ لمن المُرسلين. إذ أبق الى الفُلكِ المشحون. فساهم فكان من المدحضين. فالتقمهُ الحوتُ وهو مُليمٌ. فلولا أنّهُ كان من المسبِّحين. للَبِثَ في بطنهِ إلى يومِ يُبعثُون. فنبذناهُ بالعراءِ وهو سقيمٌ. وأنبتنا عليه شجرةً من يقطينٍ. وأرسلناه إلى مئة ألفٍ أو يزيدون. فآمنوا به فمتّعناهُم إلى حينٍ}.
صدق الله العلي العظيم


يشوع بن نون

وهو الذي خلف موسي كليم الله ، فى قيادة بنى إسرائيل في عبور نهر الأردن ، ثم فى غزو أرض كنعان . وكان اسمه " هوشع ابن نون " من سبط أفرايم ، فدعاه موسى " يشوع " ( عد 13 : 8 و 16 ) . ومعنى " يشوع " " يهوه ( الرب ) خلاص " . وهو نفس الاسم " إيســـوس " ( أى يسوع ) في اليونانية . ويسمي أيضاً " يهوشـــوع " ( 1 أخ 7 : 27 ) .

وحيث أنه ترك مصر وهو في نحو الأربعين من عمره ، وكان مؤهلاً لقيادة بني إسرائيل في حربهم ضد عماليق في رفيديم ( خر 17 : 8 - 16 ) ، فمن المحتمل أنه سبق أن تدرب على القتال في جيش فرعون . وعندما كانوا عند جبل سيناء ، كان يشوع يقوم بخدمة موسى رجل الله، وقد رافقه عند صعوده إلى الجبل (خر 24 : 13 ، 32 : 17) . كما كان يشوع يلازم خيمة الشهادة عندما كان موسي يرجع منها إلى المحلة ( خر 33 : 11 ) .

وعلاوة على أى اتصال من يشوع بأرض كنعان ، سواء عند مجذئ الكنعانيين إلى مصر للتجارة ، أو احتمال ذهابه إليها مع جيوش فرعون ، فإنه استكشف الأرض كواحد من الجواسيس الاثني عشر الذين أرسلهم موسى من برية فاران لاستكشاف أرض كنعان ( عد 13 : 8 ) ، فقد استكشفوا الأرض من برية صين فى الجنوب إلى رحوب فى مدخل حماة في الشمال ( على بعد نحو 41 ميلا إلى الشمال الشرقي من بعلبك بين جبال لبنان .

اليسع عليه السلام

ذكره في القرآن
ذكر اليسع عليه السلام في آيتين من القرآن الكريم ، في سورة الأنعام في قوله تعالي .(وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ) وفي سورة (ص ) (واذكر إسماعيل ، واليسع ، وذا الكفل ، وكل من الأخيار) نسبة عليه السلام
جاء في تاريخ الطبري حول ذكر نسبة انه (اليسع بن أخطوب ) ويقال انه ابن عم الياس النبي عليهما السلام ، وذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجه الآتي ) (اسمه أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام )وهو من أنبياء بني إسرائيل ، وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً وإنما أكتفي بعده في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً
دعوته عليه السلام :
قام بتبليغ الدعوة بعد انتقال الياس إلى جوار الله فقام يدعو إلى الله مستمسكاً بمنهاج نبي الله الياس وشريعته وقد كثرت في زمانه الأحداث والخطايا وكثر الملوك الجبابرة فقتلوا الأنبياء وشردوا المؤمنين فوعظهم (اليسع) وخوفهم من عذاب الله ولكنهم لم يأبهوا بدعوته ثم توفاه الله وسلط على بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القرآن الكريم. ويذكر بعض المؤرخين أن دعوته في مدينة تسعى (بانياس) إحدى مدن الشام ، ولا تزال حتى الآن موجودة وهي قريبة من بلدة اللاذقية والله أعلم .



يشوع بن نون

وهو الذي خلف موسي كليم الله ، فى قيادة بنى إسرائيل في عبور نهر الأردن ، ثم فى غزو أرض كنعان . وكان اسمه " هوشع ابن نون " من سبط أفرايم ، فدعاه موسى " يشوع " ( عد 13 : 8 و 16 ) . ومعنى " يشوع " " يهوه ( الرب ) خلاص " . وهو نفس الاسم " إيســـوس " ( أى يسوع ) في اليونانية . ويسمي أيضاً " يهوشـــوع " ( 1 أخ 7 : 27 ) .

وحيث أنه ترك مصر وهو في نحو الأربعين من عمره ، وكان مؤهلاً لقيادة بني إسرائيل في حربهم ضد عماليق في رفيديم ( خر 17 : 8 - 16 ) ، فمن المحتمل أنه سبق أن تدرب على القتال في جيش فرعون . وعندما كانوا عند جبل سيناء ، كان يشوع يقوم بخدمة موسى رجل الله، وقد رافقه عند صعوده إلى الجبل (خر 24 : 13 ، 32 : 17) . كما كان يشوع يلازم خيمة الشهادة عندما كان موسي يرجع منها إلى المحلة ( خر 33 : 11 ) .

وعلاوة على أى اتصال من يشوع بأرض كنعان ، سواء عند مجذئ الكنعانيين إلى مصر للتجارة ، أو احتمال ذهابه إليها مع جيوش فرعون ، فإنه استكشف الأرض كواحد من الجواسيس الاثني عشر الذين أرسلهم موسى من برية فاران لاستكشاف أرض كنعان ( عد 13 : 8 ) ، فقد استكشفوا الأرض من برية صين فى الجنوب إلى رحوب فى مدخل حماة في الشمال ( على بعد نحو 41 ميلا إلى الشمال الشرقي من بعلبك بين جبال لبنان .